السيد محمد الصدر
630
تاريخ الغيبة الصغرى
السؤال الخامس : إلى متى تبقى الحضارة المادية في العالم ؟ ! . . برهنا خلال الحديث عن التخطيط الثالث ان هذه الحضارة بما جرت من ويلات على العالم ، بما فيها الحربين العالميتين ، والتهديد بحرب ثالثة أدهى وأمّر . . . ليست صفة أبدية أو صفة سرمدية . وإنما وجدت ، وكان وجودها ضروريا في التخطيط العام لأجل أن تؤدي دورها التمحيصي وغيره الذي عرفناه فيه . وسيكون زوالها ضروريا أيضا حين تستنفد أغراضها التخطيطية . ويتمخض التمحيص عن وجود الشرط الثالث لليوم الموعود . فيكون موعد قيام الدولة العالمية ناجزا ، وبقيامها تزول هذه الحضارة بالضرورة . وقد تزول قبل ذلك نتيجة لحرب حرارية طاحنة ، تكون - في الواقع - إحدى الأطروحات لتذليل مصاعب اليوم الموعود وإنجاح التخطيطين الثالث والرابع معا ، كما سمعنا مفصلا . - 10 - 7 - العلوم الطبيعية : وهي المنتجة للتطور الصناعي الهائل في أوروبا ، بعد عصر النهضة وإلى العصر الحاضر . . . كالفيزياء والكيمياء والفلك والطب وغيرها . وقد عرفنا في ( الجانب الدنيوي للتخطيط الثالث ) جملة من الأفكار عن ارتباطها بالتخطيط ، مما يسهل علينا الجواب على الأسئلة التالية كثيرا : السؤال الأول : ما هو منطلق هذه العلوم من زاوية التخطيط العام ؟ ! . . . إن منطلقها - بكل بساطة - هو منطلق التخطيط نفسه . ان التخطيط ( البشري ) العام ينطلق من زاوية ( دعمه للتخطيط ( الكوني ) العام ومشاركته في البناء الكوني ، ولولاه لم يبق له وجود واضح ، كما سبق أن عرفنا . فكذلك تنطلق هذه العلوم من حيث كونها معبرة عن أساليب التدبير والضبط الذي سار عليه التخطيط في اتجاه أهدافه . وهي - بالطبع - تكشف عن تلك الأساليب بمقدار ما توصل إليه الفكر البشري من ذلك ، وهي دائما في طريق التطور . . . وتبقى تلك الأساليب أعمق من كل تلك العلوم بمقدار الفرق بين الحكمة الموجودة في الكون . . . في تخطيطه وأهدافه . . . وبين الفكر البشري القاصر ، الذي يحبو - بالتدريج البطيء - نحو الكمال . السؤال الثاني : ما هي وظيفة هذه العلوم الطبيعية ، من زاوية تخطيطية ؟ ! .